تقرير عمر إسليم.. أسير أحلامه في زنازين مخابرات السلطة بلا تهم

...
عمر اسليم
رام الله-غزة/ مريم الشوبكي:

مساء السابع من يناير وقفت سيارة بداخلها ثلاثة شبان أمام منزل عمر إسليم في قرية رنتيس شمال غرب رام الله، نزل منها شاب بلباس مدني، وعلا صوته ينادي من الخارج: "عمر، عمر"، خرج عمر ملبيًا النداء، فإذا المنادي يسلم له ورقة.

حينها كان محمود والد عمر في المنزل، فخرج مسرعًا يسأل الشاب عن الجلبة التي أحدثها، أجاب: "أنا ضابط مخابرات، وهذه ورقة تبليغ لمقابلة مخابرات رام الله يوم السبت، بدنا عمر استفسار بسيط 10 دقايق وراح يروح بنفس اليوم".

صبيحة ذلك اليوم غادر عمر (21 عامًا) قرية رنتيس إلى الشمال الغربي من رام الله، متجهًا إلى مركز البالوع التابع لمخابرات السلطة في الضفة الغربية، ليستطلع الأمر، فإذا هم يعتقلونه على الفور، ولم يعد إلى البيت حتى اليوم.

في مساء اليوم ذاته عند الساعة التاسعة والنصف مساء، أي بعد 12 ساعة من الاعتقال؛ رن رقم خاص على هاتف الوالد، فإذا صوت عمر منهك: "أنا قاعد عند المخابرات يابا، والليلة بدهم ينيموني عندهم"، لم يستطِع الأب أن يطرح أي سؤال مستفسرًا عن السبب، إذ أُغلق الهاتف على الفور.

في تلك الليلة لم يهنأ للوالد بال، ولم يستطِع النوم قلقًا على مصير ابنه، وما إن شقت شمس صباح الأحد حتى اتصل بالمحامي من أجل السعي لمعرفة أي تفاصيل عن مصير نجله، هناك لم يعلم المحامي أي تفاصيل عنه وعاد بخفي حنين، واكتفى بطمأنته أنه سيبلغه في حال عرض عمر على المحكمة.

يقول الوالد محمود لـ"فلسطين": "لا نزال ننتظر، لدينا أمل في الإفراج عن عمر؛ فكما أخبرني المحامي، إن لم يعرض على المحكمة فمن المفترض العفو عنه، وإلا فسيمدد اعتقاله، ولكن السلطة تنتهك كل القوانين".

ليس لـ"عمر" ارتباطات تنظيمية أو أنشطة، كما يخبر والده، فهو شاب في مقتبل العمر، يعمل برفقة شقيقه صهيب في أعمال البناء داخل قريته، ينصرف من البيت في ساعة مبكرة صباحًا، ويعود نهاية اليوم منهكًا من شدة التعب.

وأول مرة يعتقل عمر في سجون أمن السلطة، ولم يسبق أن اعتقله الاحتلال الإسرائيلي، يضيف والده: "عمر شاب خلوق ليس لديه أي مشاكل مع أحد في قريته، كلٌّ يشهد بأخلاقه ومحافظته على صلاته، مرح وخفيف ظل، تفاجأنا بعملية اعتقاله".

يواصل بلهجة فلاحية: "السلطة لا تعتقل إلا الشباب الملاح، وأي شاب تعتقله السلطة في سجونها فهي شهادة له بأنه شاب مؤدب ولم يصدر منه أي سوء، فبينما تترك المجرمين وتجار المخدرات؛ تملأ سجونها بالمناضلين والشباب المحترمين".

قبل شهر خطب عمر وشقيقه صهيب، وهما على وشك الانتهاء من تجهيز شقتيهما، إنهما لا يفترقان؛ فكلٌّ منهما يلازم الآخر في العمل وخارجه.

"فبعد عودتهما من عناء الأعمال الإنشائية يقفان على تفاصيل تشطيب شقتيهما، منتظرين على أحر من الجمر أن يسكنا فيهما كلٌّ برفقة عروسه"، يتابع الأب الذي يخشى أن تكسر فرحة نجله.

يقول صهيب لـ"فلسطين": "بنينا أحلامنا معًا، نختار التصاميم الداخلية لشقتينا، حتى نتحضر لموعد زفافنا في شهر أغسطس القادم، عمر كان سعيدًا جدًّا، لـمَّا خطب، واعتقاله جاء لينغص عليه فرحته".

ويضيف: "أخبر أبي أهل خطيبة عمر بأمر اعتقاله، لكن رفضت والدتها الإفصاح لها عن مسألة الاعتقال، إذ كان لديها أمل في الإفراج عنه قبل أن تعلم، ولكن بعدما بدأت تلاحظ غيابه وانقطاع اتصالاته عنها؛ عرفت الحقيقة وانهارت باكية".

يتساءل صهيب عن الداعي لاعتقال أخيه الأصغر منه، دون تهمة واضحة، والتكتيم على أي معلومات تفيد ما مصيره، ورفض جهاز مخابرات السلطة التام الإجابة عن تساؤلات العائلة عن موعد الإفراج عنه، أو توقيت محاكمته لكي يحضرها والده ويطمئن على حاله.

يختم حديثه: "هناك ربٌّ، هو من يأخذ لنا حقنا، والظلم لا يدوم".