محمود عباس.. رحلة لا تنتهي من الانهزامية!

مازال معظم أبناء الشعب الفلسطيني يحاولون فهم عقلية الرئيس غير الشرعي للسلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي انتهت مدة رئاسته فعليا عام 2009، فمنذ أن ترأس الرجل السلطة قبل 6210 أيام، وهو يدمر أحلام شعبنا وقضيته الوطنية من خلال تشبثه بموقعه بكل قوة، وفشله على كافة المستويات.

محمود عباس الذي يقود السلطة الفلسطينية وحركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية منذ 2005، في أعقاب وفاة ياسر عرفات، كان وما زال يسوق أجهزته الأمنية وقادتها إلى تكثيف تعاونها الأمني مع الاحتلال الصهيوني، والتأكيد عليها بالالتزام الحديدي ببنود اتفاقية أوسلو المشؤومة، وخاصة تلك التي تتعلق باتخاذ الإجراءات المناسبة ضد المقاومين الفلسطينيين، إذ ظل الرجل معارضا بشكل مطلق للعمل المسلح ضد الاحتلال الصهيوني.

الدور الملموس لعباس في بناء العقيدة الأمنية الانهزامية لأجهزة أمن السلطة الفلسطينية، دفعه لحل الجناح المسلح لحركة "فتح" الذي أسسه ودعمه الراحل أبو عمار، كما أصدر توجيهات صارمة للتصدي لكافة أشكال المقاومة حتى الشعبية السلمية منها، وإحباطها بالكامل، وملاحقة كل من يناصرها أو من يفكر في تأييدها.

كما أعطى عباس الضوء الأخضر لأجهزته الأمنية لممارسه أبشع طرق التعذيب والتنكيل بحق أبناء الشعب الفلسطيني، فلم تتورع هذه الأجهزة عن ارتكاب أي جريمة في سبيل هذه السياسات، فعمدت إلى قمع أي صوت معارض ينتقد فسادها، وقيامها بدور الوكيل الأمني للاحتلال، وقد لفظ أبرياء كثر أنفاسهم تحت سطوتها بسبب انتقادهم هذا السلوك المشين.. كان آخرهم الناشط والمعارض البارز نزار بنات الذي اغُتيل بعد نصف ساعة من اعتقاله.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فعباس استغل سلطته لتحقيق مآربه الخاصة من خلال سرقة أموال الشعب الفلسطيني، وإثارة الفتن، وبث خطاب الكراهية، ومحاصرة قطاع غزة وفرض عقوبات واسعة ضد سكانه والتضييق عليهم بكل ما أوتي من قوة.

لا أظن أن المكونات المختلفة لشعبنا الذي يمتلك تجربة نضالية تمتد لعقود عدة، يمكن أن تختلف على فشل مسار عباس التفاوضي مع الاحتلال الصهيوني، في إنجاز أي شي لقضيتنا، ولعل أبرز تجلياتها وقوفه أمام ملاحقة الاحتلال الصهيوني في المحاكم الدولية وهذا ما حصل أكثر من مرة أبرزها تأجيله تقرير "غولدستون" عام 2009، وبذلك أضاع الفرصة لملاحقة المسؤولين الصهاينة على جرائم الحرب التي ارتكبوها في قطاع غزة.

وبالانتقال إلى قضية لا تقل خطورة عما سبق، فإن عباس سعى بكل قوة إلى تفتيت وحدة الشعب الفلسطيني، وإطالة أمد الانقسام الداخلي، وعدم تحقيق أي وحدة وطنية حقيقية، ولأن تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام، يتطلب إجراء انتخابات فلسطينية عامة، عمد عباس إلى الوقوف حجر عثرة في طريق التوصل إلى اتفاق مصالحة حقيقية، في محاولة لإطالة أمد بقائه في منصب رئيس السلطة وذلك إلى أجل لا ينتهي إلا بوفاته، فهو يدرك أن أي انتخابات قادمة لن تبقيه في كرسيه، مما سيؤدي إلى فشل مشروعه السياسي القائم على ملاحقة المقاومة وحفظ أمن الاحتلال الصهيوني.

سياسات رئيس السلطة محمود عباس -كانت ولا تزال– تشكل كارثة حقيقية على شعبنا وقضيته الوطنية العادلة.. ولذا لا بد من التفكير بقوة في كيفية إزاحة هذا الرجل وجميع أركان فريقه عن المشهد الفلسطيني، ويمكن أن يكون هذا من خلال الثورة في وجهه، والخروج من بوتقة الشجب والتنديد التي تمارس ردا على الاستبداد والاستعباد والظلم والتجهيل التي أضحت عنوان الرجل وسلطته، ومن ثم تشكيل حالة وطنية تنصهر فيها كل مكونات شعبنا من فصائل ومؤسسات وشخصيات فكرية وسياسية وأكاديمية للوقوف سدا منيعا في وجهه، ولا بد من إدراك أهمية تحقيق المصلحة الوطنية العليا لشعبنا المتمثلة في إعادة الاعتبار لقضيته المركزية، وهي بكل تأكيد تعد الخطوة الأولى والأساسية في تحرير فلسطين- كل فلسطين.