"التحريش وسيلة لطمس القرى الفلسطينية"

حوار الخطيب: ما يحصل بالنقب "نكبة".. وأهل الداخل ليسوا "غصنًا مقطوعًا من شجرة"

...
الشيخ كمال الخطيب
غزة/ يحيى اليعقوبي:

أكد نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل المحتل عام 48، الشيخ كمال الخطيب، أن ما يحصل بالنقب هو استمرار للنكبة الفلسطينية عام 1948م، من خلال عمليات التحريش والتجريف والهدم المستمر في العديد من قرى النقب مثل قرية الأطرش ووادي المشاش.

وقال الخطيب في حوار خاص مع "فلسطين أون لاين" اليوم الأربعاء، إن المؤسسة الإسرائيلية دائمًا تستخدم موضوع زراعة الأشجار والتحريش كوسيلة من وسائل طمس القرى الفلسطينية التي تم تهجيرها عام 1948م، مشيرًا إلى أن الاحتلال يقوم ومنذ النكبة بتوسيع تحريش المدن والقرى المهجرة من أجل أن ينسى الناس قراهم وبيوتهم، ويفرض أمرًا واقعًا، بالتالي يُحرَم فلسطينيو النقب من زراعة محاصيلهم.

خطر "ديمغرافي"

وأشار إلى أن فلسطينيي الداخل الذين بلغت أعدادهم إبان النكبة قرابة 120 ألف فلسطيني ولم يتبق منهم في النقب سوى 12 ألفًا، اليوم أصبحوا 300 ألف في النقب، وباتوا يشكلون خطرًا "ديموغرافيًا" في الدرجة الأولى بالتالي يريد الاحتلال منع زيادة أعدادهم.

وأوضح نائب الحركة الإسلامية أن هدف الاحتلال من سلب "الاعتراف" بقرى النقب، وعدم إمدادهم بالخدمات والمرافق الأساسية من مياه وكهرباء وصرف صحي، من أجل التضييق على الناس ودفعهم لترك بيوتهم وقراهم والرحيل والانتقال للتجمعات البدوية السبعة التي حددها الاحتلال.

وحول إن كانت الأحداث الجارية تدفع بالأمور نحو هبة شعبية فلسطينية في وجه الاحتلال خاصة مع وجود دعوات عربية للتظاهر الجمعة، استحضر الخطيب ما حدث نهاية شهر مايو/ أيار حينما هب أهالي اللد وبقية مدن الداخل في الدفاع عن المسجد الأقصى، وحدث حراك شعبي امتد من قرى جنوب النقب وصولا لأقصى شمال الجليل مرورًا بالمثلث والجليل والساحل.

وقال الخطيب: "لا شك أن الاحتلال اعتبر ما حصل نقلة نوعية في موقف أهل الداخل المحتل، بالتالي بدأوا يحسبون الحسابات ويرسمون السيناريوهات لمواجهة أي حدث مستقبلي". 

واعتبر اعتداءات الاحتلال الأخيرة على قرى النقب "موقفًا غبيًا" من الاحتلال، كونهم يعلمون أن أهل النقب لن يفرطوا في أرضهم.

واستدرك "لكن خطورة ما يحصل الآن، أنه يتم بغطاء وشرعية وبدعم من حزب عربي وكتلة عربية (القائمة العربية الموحدة) التي يرأسها منصور عباس، عادًا ذلك "أمرًا مخجلاً وفاضحًا" يجعل المؤسسة الإسرائيلية تذهب باتجاه التصعيد والاعتداء على أهالي النقب بهذا الشكل.

امتداد للشعب الفلسطيني

وأكد أن فلسطينيي الداخل المحتل أوفياءٌ لقضايا شعبهم يعلمون أن لهم عمق عربي وإسلامي، وهم اليوم ليسوا كما حصل عام "48"، ولم يعودوا "غصنًا مقطوعًا من شجرة" كما كان يعتقد الاحتلال ويخطط لذلك، فهم يعتبرون أنفسهم اليوم امتدادًا لشعب "أصيل وأمة عريقة" مما يزعج المؤسسة الإسرائيلية بأن هوية شعبنا باتت أكثر وضوحًا في بعدها الفلسطيني والعربي وهذا يسجل كنقاط في وجه كل مخططات إبعادهم عن قضيتهم وارتباطهم بالأرض.

وعن مدى توفر عوامل اندلاع الهبة، قال الخطيب، إن الضغط الإسرائيلي واستمرار الاعتداءات على النقب كما حدث ليلة أول أمس باعتقال النساء يحمل في طياته كثيرًا من المفاجآت، الأمر الذي يحتم على المؤسسة الإسرائيلية أن تكون أكثر عقلانية، بأن غرورها لا يجب أن يعميها عن وجود مليون و700 ألف فلسطيني بالداخل، وهذا "كله عناصر لا بد أن توقف المؤسسة الإسرائيلية عند حقيقة أن شعبنا لا يمكنه التفريط بهويته".

استهلاك محلي

وعن تهديد رئيس القائمة العربية الموحدة التي يرأسها "عباس"، بالانسحاب من الائتلاف الحكومي الإسرائيلي بسبب استمرار الاحتلال "في غرس أشجار في قرية الأطرش بالنقب"، قال الخطيب، إن عباس دخل في نفق لن يخرج منه، معتبرًا تصريحاته للاستهلاك المحلي ولمحاولة المناورة وتسجيل نقاط لإطفاء غضب أهالي النقب عليه.

ولفت الخطيب إلى أن 50 ألف صوت من مجمل الأصوات التي حصل عليها عباس والتي بلغت 170 ألفًا في انتخابات "الكنيست" الإسرائيلي الأخيرة، كانت من أهالي النقب وحدهم، مؤكدًا أن موقف أهل النقب رافض لسياساته وخاصة عدم تنفيذه للوعود التي قطعها إبان الانتخابات، وبات ارتباطه بالائتلاف الحكومي أكبر من الارتباط بأبناء شعبه.

وحول خيارات التصدي للاعتداءات الإسرائيلي، شدد الخطيب على أن صمود الأهالي والحراك الشعبي هو أكبر بكثير من أي حراك سياسي ببرلمان الاحتلال "الكنيست"، معتبرًا تداعي أهالي منطقة "الأطرش" وتنظيم مظاهرات في بئر السبع أمام مقر الحكومة الإسرائيلية صمام أمان لردع أي تغول إسرائيلي على النقب.

وقال الخطيب، إن سياسة هدم البيوت ليست جديدة، لكنها في العام الأخير سجلت تصعيدًا غير مسبوق والغريب أنها تحدث في ظل وجود كتلة عربية في "الائتلاف الحكومي"، وهنا لا يجب تجاهل أن رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينيت، الذي ترأس لجنة الاستيطان ولم يغير من قناعاته، لافتا إلى أن تصاعد العمليات الاستيطانية تشير إلى أننا أمام حكومة يمينية بامتياز.

وحسب إحصائيات فلسطينية وإسرائيلية، فإن أعداد المنازل المهدومة خلال الأعوام الأربعة السابقة في النقب تراوحت ما بين ألفين إلى 2500، ووصلت في بعضها إلى 2586 مبنى.

وبلغ عددها الإجمالي خلال العام المنصرم إلى ما يزيد عن 3 آلاف منزل، وهو العدد الأكبر لهدم منازل في النقب خلال عام واحد مقارنة بأعوام ماضية.