تقرير منتفعو "الشؤون الاجتماعية".. السلطة مُتخمة بـ"فتاتهم المنهوب"

...
رام الله-غزة/ خاص "فلسطين":

 

يقف منتفعو الشؤون الاجتماعية على عتبة العام الثاني وهم ينتظرون صرف السلطة برام الله مخصصاتهم المالية، وقد استهلكهم تلكؤها غير المسوغ، وفاقم ضنكهم المعيشي، خاصة تلك العائلات التي تعيل طلبة جامعيين، ومرضى، وأعدادًا كبيرة من الأبناء.

وعدم استجابة السلطة لأوجاعهم، وتحميلها الاتحاد الأوروبي مسؤولية تأخير الصرف دفعا المنتفعين إلى الاحتجاج، والاعتصام أكثر من مرة أمام مقارّ تتبع وزارة التنمية الاجتماعية، في غزة، وهو ما أثار غضب وكيل الوزارة بحكومة رام الله أحمد مجدلاني، الذي هدد بقطع مخصصات من ينفذ تلك الوقفات.

وقال المتحدث باسم الهيئة العليا للمطالبة بحقوق منتفعي الشؤون الاجتماعية صبحي المغربي: "تلقينا تهديدات من الوزير مجدلاني بشطب أسماء كل من يشارك في هذه الوقفات الاحتجاجية، والتنديدات".

وأضاف المغربي لصحيفة "فلسطين": "أنهينا عامًا كاملًا وبدأنا الثاني ونحن نعيش الأزمة، والمسؤولون بوزارة التنمية يقولون إن الصرف سيكون في الربع الأول من هذا العام، وإن كان ذلك فعلًا فهذا يعني أن الأزمة ستمتد وتشتد على الفقراء والمساكين والمرضى والمعاقين".

ونبه إلى أن منتفعي الشؤون الاجتماعية لهم (7) مخصصات مستحقة على وزارة التنمية منذ عام 2017، وأن مطالبهم بهذه الاستحقاقات لا تجد تجاوبًا، داعيًا الاتحاد الأوروبي لإيجاد وسيط مستقل لإرسال مساعدته إلى مستحقيها في قطاع غزة، بدلًا من إرسالها للسلطة برام الله التي تماطل في دفع الحقوق، وتتعمد إبقاء القطاع في مواجهة أزمات اقتصادية.

وتنتظر نحو (111 ألف) أسرة في الضفة الغربية وقطاع غزة تسلم الدفعة المالية الثانية من أصل 4 دفعات من مخصصات عام 2021، بعدما تلقت الدفعة الأولى في 10 أيار (مايو) الماضي، بمبلغ قيمته (750) شيقلًا، وسوغت وزارة التنمية في ذلك الحين تقليص المبلغ بعدم التزام الاتحاد الأوروبي بتقديم مساهمته المالية السنوية للسلطة.

ودأب المنتفعون تسلم مبالغ مالية تتفاوت من (700 إلى 1800) شيقل، حسب حجم الأسر، وإعالتها مرضى وطلبة، بمبلغ إجمالي يقدر بـ130 مليون شيقل في كل دفعة.

في مواجهة التشرد

وعبرت المواطنة صباح جربوع عن امتعاضها الشديد جراء تأخر تلقيها مخصصات الشؤون الاجتماعية، إذ تراكم عليها ثمن إيجار شقتها بنحو 1500 دولار منذ عام ونصف العام، وصاحب العقار يطالبها بين الفينة والأخرى بالدفع أو الرحيل.

وتعيل الخمسينية المريضة "جربوع" أسرة من 9 أفراد، في حين زوجها مريض القلب طريح الفراش، لا يقوى على العمل.

وأشارت جربوع في حديث لصحيفة "فلسطين" إلى أنها وأسرتها في أوضاع معيشية مأساوية، إذ إن إيجار البيت المتراكم يهددهم بالتشرد، وأنابيب غاز الطهي فارغة، والثلاجة فارغة، وليس لديهم ما يعتاشون منه، سوى ما يقدمه الجيران والأهل لهم.

وأطلق المواطن فؤاد عبد الله نداء استغاثة لمساعدته على تأمين احتياجات ومتطلبات أسرته بعد تأخر صرف مخصصه المالي، فوضعهم المعيشي بات لا يوصف.

وبين عبد الله لـ"فلسطين" أنه يعيل أسرة من 7 أفراد، منهم طفلة مريضة بـ"متلازمة داون" بحاجة إلى 500 شيقل شهريًّا.

ودعا المواطن خالد عواد السلطة إلى عدم الوقوف مكتوفة الأيدي إزاء تفاقم أوضاعهم، وألا تجعل مخصصات الشؤون الاجتماعية محل خلاف سياسي، وإبعاد هذا الملف عن كل الأزمات، فهو قوت الفقراء والمحتاجين، حتى لو استدانت من المصارف المحلية، أو استقطعت جزءًا من رواتب موظفيها.

وشدد عواد في حديثه لـ"فلسطين" على أن مخصصات الشؤون حق وليس منة من السلطة، مشيرًا إلى أن فرص العمل في قطاع غزة باتت مستحيلة، وليس هناك ما يسد رمق العائلات.

ورأى المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن تأخر صرف مخصصات الشؤون الاجتماعية للأسر الأكثر فقرًا يؤثر سلبًا على حقهم في العيش بمستوى لائق، ويعمق من أزماتهم الاقتصادية والاجتماعية، ويقلص من الخدمات الصحية والتعليمية.

أولوياتها المتدنية

وأوضح مدير وحدة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بالمركز د. فضل المزيني أنهم يتابعون بقلق شديد شكاوى الأسر جراء تأخر صرف مخصصاتهم المالية، وعجزهم عن تلبية احتياجاتهم مع عدم توافر بدائل أخرى، خاصة في قطاع غزة الذي تحت حصار إسرائيلي ظالم منذ 15 عامًا.

ونبه المزيني في حديث لـ"فلسطين" إلى أن الأصل أن يتسلم منتفعو الشؤون 4 دفعات مالية كل عام، لكن السلطة قلصت الدفعات إلى ثلاث، ولم يقتصر الأمر على ذلك وحسب، بل إنها لم تسلم للمنتفعين الدفعة المالية الثانية عن العام المنصرم.

وأشار إلى أن المركز دعا في وقت سابق حكومة رام الله إلى الالتزام بصرف مخصصات الشؤون الاجتماعية في وقتها، وصرف المستحقات المتراكمة، مؤكدًا أن المركز لن يكف عن تأدية دوره تجاه هذه الفئة المتضررة.

ورأى الاختصاصي الاقتصادي محمد أبو جياب أن السلطة تضع ملف الشؤون الاجتماعية في سياق أولوياتها المتدنية، وهو ما يزيد الضائقة الاقتصادية لهذه الفئة، خاصة مستفيدي قطاع غزة البالغ عددهم نحو 77 ألف أسرة.

وقال أبو جياب لـ"فلسطين: "أصبح ملف الشؤون الاجتماعية هامشيًّا مقابل ما تنفقه السلطة على بنود ليست في خدمة المواطن، في وقتٍ هناك تضخم في أعداد عناصر أجهزة أمنها، وموازنة مكتب الرئيس ومكتب رئيس الوزراء".

وشدد على أنه كان يجب على السلطة ألا تمس حقوق هذه الطبقة المعدومة اقتصاديًّا، وأن تمدهم علاوة على تلك المخصصات بمشاريع تشغيلية إضافية تعينهم على مواجهة متطلبات الحياة، لافتًا النظر إلى أن غياب الخطط والسياسات هو ما يوقع السلطة في أزمات مالية.