هل سيكون 2022 عام الأسرى الفلسطينيين؟

مئة وأربعون يومًا من الإضراب عن الطعام خاضها الأسير الفلسطيني هشام أبو هواش ضمن معركة الأمعاء الخاوية؛ رفضًا لقرار الاحتلال باعتقاله إداريًّا دون تهمة أو محاكمة منذ السابع والعشرين من شهر أكتوبر من عام 2020، في إصرار على مطالبته بالحرية، ورسالة تحدٍّ للاحتلال بضرورة الإفراج عنه، وإنهاء معاناته داخل الأسر مهما كانت التضحيات.

معاناة الأسير هشام أبو هواش الذي نُقِل إلى المستشفى نظرًا إلى تدهور حالته الصحية، والذي أكدت عائلته وهيئة شؤون الأسرى والمحررين والعديد من المؤسسات الحقوقية والإعلامية أنه دخل في غيبوبة كاملة، وأن حياته باتت في خطر شديد، وأنه قد يواجه الموت في أي لحظة، هي مثال حي وواضح لمعاناة ما يقرب من أربعة آلاف وستمئة أسير فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال. 

قضية الأسرى الفلسطينيين وبالنظر إلى مدى الالتفاف الجماهيري الكبير حولها، هي أشبه بصاعق قد يفجر مواجهة شاملة مع الاحتلال في أي لحظة مقبلة، إذ إن تدهور الحالة الصحية للأسير أبو هواش، وتحذيرات الفصائل الفلسطينية في غزة للاحتلال بأن وفاته تُعتَبر عملية اغتيال تستوجب الرد، تفتح الباب على مصراعيه أمام مواجهة عسكرية بين المقاومة والاحتلال، قد تشتعل في أي لحظة مع تفاقم حالة الأسير الصحية خلال الأيام المقبلة.

الإحصائية التي نشرتها مؤسسات الأسرى وحقوق الإنسان خلال الأيام الماضية، والتي أوضحت بأن الاحتلال قد اعتقل نحو ثمانية آلاف فلسطيني خلال عام 2021م من بينهم ألف وثلاثمئة قاصر، ومئة وأربع وثمانين امرأة وفتاة فلسطينية، وأن الاعتقال الإداري دون محاكمة طال ألفًا وخمسمئة وخمسةٍ وتسعين أسيرًا فلسطينيًّا في سجون الاحتلال، في دلالة على أن الملاحقة والاعتقال هي سياسة معتمدة لدى حكومات الاحتلال المتتالية في حربها المُعلنة ضد الشعب الفلسطيني الذي يسعى نحو الحرية والاستقلال.

إن إصرار الاحتلال على تجاهل معاناة الأسرى الفلسطينيين، وإطلاقه العنان لوحداته العسكرية للانتقام من الحركة الأسيرة في السجون والمعتقلات، ردًّا على الصفعة المُدوية التي تلقاها جيش الاحتلال وأجهزته الاستخبارية بعد نجاح أسرى نفق الحرية في كسر القيد بأنفسهم، والفرار من سجن "جلبوع" الأشد تحصينًا في السادس من سبتمبر الماضي، يدفع قضية الأسرى لتكون في واجهة القضايا التي تُحرّك الشارع الفلسطيني، وتدفع أبناءه لتنفيذ عمليات فدائية، وفعاليات شعبية دفاعًا عن الأسرى، وتضامنًا معهم في مواجهة هجمة الاحتلال، ولسان الحال بأن الشعب الفلسطيني لن يترك أسراه وأسيراته يعانون في سجون الاحتلال.

واليوم وفي ظل ما أُعلِن عبر الإعلام العبري بأن الضابط الصهيوني البارز "موشيه تال" استقال من لجنة "الأسرى والمفقودين لدى الاحتلال" بسبب إهمال وفشل حكومة الاحتلال في إنجاز صفقة تبادل مع المقاومة في غزة، وما كشفه المتحدث السابق باسم جيش الاحتلال "رونين مانليس" بشأن رفض حكومة الاحتلال إبرام صفقة تبادل أسرى تم إنضاجها مع المقاومة عام 2018، في إشارة واضحة على عدم جاهزية كيان الاحتلال لدفع الثمن مقابل الإفراج عن جنوده الأسرى في غزة.

وفي المقابل تبقى تصريحات رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية لقناة الجزيرة مؤخرًا بأن "المقاومة تحتفظ بأربعة جنود صهاينة أسرى في غزة، وأنه إذا لم يقتنع الاحتلال بالتوصل لصفقة تبادل، فإن حماس والقسام ستجبرانه وتزيدان الغلّة عبر أذرعها الممتدة في كل مكان"، في رسالة تحذير وتهديد للاحتلال بأن المزيد من جنوده سيقعون أسرى في أيدي المقاومة خلال الفترة المقبلة.

وأخيرًا ومع تجاهل الاحتلال، وتهديدات المقاومة، وترقب الأسرى في السجون، وتصاعد التوتر في الشارع الفلسطيني، تبقى الظروف الميدانية مُهيَّأة لأي حدث قد يُشعل فتيل المواجهة بين المقاومة والاحتلال مما يهدد الاستقرار الحكومي داخل كيان الاحتلال، ويُجبر حكومته على قبول إبرام صفقة تبادل جديدة بشروط المقاومة، وبما يضمن الإفراج عن مئات الأسرى الفلسطينيين الذي يقبعون في الأسر منذ عقود، بما يحقق التوقعات الفلسطينية بأن عام 2022 سيكون عام الأسرى الأبطال.