السلطة تكتفي بالتنسيق الأمني وملاحقة المقاومة

تقرير مقتل قاضٍ وسطو مسلح.. الضفة تستقبل العام الجديد بالفلتان الأمني

...
صورة أرشيفية
رام الله-غزة/ محمد أبو شحمة:

مع تفاقم فوضى السلاح وإطلاق النار بمدن الضفة الغربية، بدأت نار الفلتان الأمني تأكل أجهزة السلطة وتصل إلى كبار موظفيها، إذ أُعلِن مقتل القاضي العسكري منتصر بلعاوي في مدينة طولكرم.

ويعد مقتل القاضي العسكري "بلعاوي" تحول خطِر في الحالة الأمنية بالضفة الغربية، خاصة أن قيادة السلطة لم تتخذ أي إجراءات أو قرارات لمواجهة حالة الفلتان الأمني، وفوضى السلاح، وفي المقابل تواصل التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي وملاحقة المقاومة.

وبلعاوي، هو الشخصية الحكومية الثانية التي يُعلن مقتلها في الضفة الغربية بعد مقتل المستشار القانوني للمالية العسكرية عكرمة مهنا (44 عاما) الذي أُعلن مقتله في يوليو/ تموز الماضي، بعد إطلاق مجهولين الرصاص عليه.

وعثر على جثة القاضي بلعاوي (51 عامًا)، فجر أمس، وقد استقرت رصاصات في رأسه داخل منزله بمدينة طولكرم.

وبعد ساعات من إعلان مقتل بلعاوي، وقع سطو مسلح وسرقة مبلغ مليون شيقل بعد الاعتداء على أحد المواطنين في بلدة بيتونيا قضاء رام الله.

وأرجع عضو التجمع الوطني الديمقراطي الفلسطيني عمر عساف حالة الفلتان الأمني في الضفة الغربية إلى عدة أسباب، أبرزها عدم توجيه المقاومة والنضال تجاه الاحتلال، ما يشكّل أرضية ملائمة لكل عابث بالنظام العام، مشيرًا إلى أن علاج الفلتان هو العودة إلى الوحدة الوطنية، وتوجيه البوصلة تجاه الاحتلال، وأن تكون السلطة موضع ثقة لدى المواطنين، لا أن تحكم بطريقة التفرد والديكتاتورية، وتكميم الأفواه.

ونبه عساف في حديثه لصحيفة "فلسطين" إلى أن هناك تدميرا متعمدا للقيم في المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية، إذ غَدَت الحالة الفلسطينية غابةً من الصراع، لوقف مقاومة الاحتلال، مضيفًا أن سلوك السلطة الذي أدى إلى الأزمة الاقتصادية، وانسداد الأفق السياسي، والصراعات العشائرية، جميعها أرضية لتفاقم حالة الفلتان الأمني.

وأشار إلى أن السلطة غير قادرة على ضبط حالة الفلتان الأمني، لأنها عززت العشائرية، والتفرد بشكل متعمد، وهو ما يساهم في زيادة الفوضى، بهدف إشغال الناس بعضهم ببعض، بدلًا من مواجهة الاحتلال.

ونبه إلى أن محور النقاش الذي جرى بين رئيس السلطة محمود عباس ووزير جيش الاحتلال بيني غانتس، كان يتعلق بإبعاد الناس عن مقاومة الاحتلال، والبحث عن طرق أخرى لإشغالهم بعيدًا عن ذلك التوجه.

واعتبر عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين رمزي رباح أن مظاهر الفلتان الأمني واستخدام السلاح تلحق ضررا في تماسك المجتمع الفلسطيني، وأنه يجب على مؤسسات السلطة المختلفة العمل على ضبط ذلك بالتعاون مع المجتمع المدني، وتفعيل القضاء بأن يكون له صلاحيات كاملة ومستقلة في إنفاذ القانون ومتابعة القضايا والتعاطي معها بمسؤولية عالية.

وأضاف رباح لـ"فلسطين" أن المطلوب من أجهزة أمن السلطة متابعة القضايا الجنائية، وبذل جهدها كاملا لإنفاذ القانون، لتأمين أمن المواطن وكرامته وسلامته، وحماية ممتلكاته.