في مشهد غاضب يعكس حجم القلق على مصير الأسرى، نظّم عشرات الأسرى المحررين، إلى جانب عائلات الأسرى وممثلين عن القوى والفصائل الفلسطينية، أمس، وقفة احتجاجية أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة، رفضًا لقانون إعدام الأسرى الذي أقرّه الكنيست الإسرائيلي، وسط تحذيرات من تداعياته الخطيرة على حياة آلاف المعتقلين.
وعبّر المشاركون عن رفضهم القاطع للقانون، مؤكدين أنه يشكّل تهديدًا مباشرًا لحياة الأسرى داخل السجون، ويمثل تصعيدًا غير مسبوق في سياسات الاحتلال بحقهم.
وردّد المحتجون هتافات منددة بالقانون، مطالبين المؤسسات الدولية والحقوقية بتحمّل مسؤولياتها القانونية والإنسانية، والتحرك العاجل لوقفه وإلغائه، كما دعوا إلى الإفراج عن الأسرى وتعزيز التضامن معهم.
ووجّه المشاركون نداءً إلى الدول العربية والإسلامية وأحرار العالم للتحرك الفاعل، بما في ذلك تنظيم فعاليات احتجاجية أمام السفارات الدولية رفضًا لهذا القانون.
ورفع المحتجون لافتات كُتب عليها: "لا لإعدام الأسرى"، و"قانون فاشي وعدالة غائبة"، و"لا تتركوا أسرانا وحدهم"، فيما عبّرت أخرى عن الغضب الشعبي بعبارات مثل: "أفتيتم بالقتل؟ لقد أفتى الدم بالتحرير".
مخالفة صريحة
وفي كلمة له خلال الوقفة، أكد الأسير المحرر مجدي عابد أن إقرار قانون إعدام الأسرى شكّل صدمة كبيرة، مشيرًا إلى أن تشريع القتل بهذا الشكل يمثل سابقة خطيرة.
وقال عابد إن الأسرى داخل السجون كانوا دائمًا يتطلعون إلى دعم أمتهم العربية والإسلامية، رغم ما يتعرضون له من انتهاكات متواصلة، مضيفًا أن إدارة السجون كانت تسخر من غياب هذا الدعم، بينما ظل الأسرى متمسكين بالأمل.
وشدد على أن القانون يمثل انتهاكًا صارخًا لكل القوانين والمواثيق الدولية، وعلى رأسها اتفاقيات حقوق الإنسان، داعيًا الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى التدخل العاجل، وإرسال لجان تحقيق وبعثات رقابية لحماية الأسرى.
وأكد أن صمت المجتمع الدولي يشجّع على مزيد من الانتهاكات بحقهم.
حكم بالموت
من جانبها، عبّرت وسام سالم، زوجة الأسير حازم سالم، عن حالة الخوف والقلق التي تعيشها عائلات الأسرى، مؤكدة أن القانون يشكّل "حكمًا بالموت" بحق الأسرى وعائلاتهم.
وقالت خلال الوقفة: "نعيش كل لحظة تحت تهديد الفقد، فهذا القانون سكين على رقابنا، ويجعلنا ننتظر الأسوأ في أي وقت".
وأضافت أن أمهات الأسرى وزوجاتهم يواصلن انتظار لحظة اللقاء، رغم الألم والمعاناة، مؤكدة أن القانون يقتل الأمل لدى العائلات التي تعيش على أمل الإفراج عن أبنائها.
ودعت إلى توحيد الصف الفلسطيني، والعمل المشترك لإنهاء معاناة الأسرى، مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لضمان حمايتهم وحقوقهم.
استراتيجية وطنية
من جهته، قال المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم، ممثلًا عن القوى الوطنية والإسلامية، إن الأسرى الفلسطينيين يرسمون لوحة من الصمود داخل السجون رغم كل الإجراءات القمعية.
واعتبر أن قانون إعدام الأسرى من أبشع مظاهر العنصرية، كونه يستهدف الفلسطينيين بشكل مباشر ويشرّع قتلهم تحت غطاء قانوني.
وأكد أن القرار يشكّل خطرًا حقيقيًا على حياة الأسرى، ويمثل انتهاكًا واضحًا للقوانين الدولية والإنسانية، مشيرًا إلى أن الاحتلال ارتكب سابقًا انتهاكات جسيمة أدت إلى استشهاد أسرى نتيجة التعذيب أو الإهمال الطبي، دون الحاجة إلى قوانين رسمية.
ودعا إلى إطلاق حراك جماهيري واسع في مختلف أماكن وجود الفلسطينيين، داخل الوطن وخارجه، لمواجهة هذا القانون، مطالبًا ببناء استراتيجية وطنية وإسلامية موحدة تضم القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني.
كما طالب المجتمع الدولي باتخاذ موقف حاسم، داعيًا اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى القيام بدورها بشكل فعلي، وعدم الاكتفاء بالمواقف الإعلامية.
قانون عنصري
وفي السياق ذاته، عبّرت نجاح الريفي، زوجة الأسير محمود الدحدوح، عن صدمتها من إقرار القانون، معتبرة أنه تصعيد خطير بحق الأسرى الفلسطينيين.
ودعت، المؤسسات الدولية والدول العربية والإسلامية إلى التحرك العاجل لوقفه، وكشف الانتهاكات داخل السجون.
كما طالبت أسماء الحتو، زوجة الأسير ضياء الدحدوح، بإلغاء القانون، مؤكدة أن القرار بدّد آمال العائلات التي كانت تنتظر الإفراج عن أبنائها.
وأكدت زوجات الأسرى في أحاديث متفرقة أن القانون يتنافى مع جميع الأعراف والمواثيق الدولية، ويعكس سياسة عنصرية واضحة، مشيرات إلى أن العائلات تعيش حالة من القلق والانهيار النفسي خوفًا على مصير أبنائها.
من جانبه، قال الأسير المحرر الدكتور أحمد المصري إن قانون إعدام الأسرى يمثل انتهاكًا خطيرًا لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي، مؤكدًا أن الأسرى الفلسطينيين يتعرضون لأبشع أشكال الانتهاكات داخل السجون.
ودعا إلى تحرك دولي عاجل لنصرة الأسرى ومحاسبة الاحتلال على جرائمه، وتفعيل دور المؤسسات الدولية في حمايتهم.
وفي ختام الوقفة، شدد المشاركون على ضرورة استمرار الفعاليات الشعبية والرسمية حتى إسقاط قانون إعدام الأسرى، والعمل بكل الوسائل الممكنة للإفراج عنهم، باعتبار قضيتهم أولوية وطنية لا يمكن التنازل عنها.

