فلسطين أون لاين

تحليل القصف الصاروخي الإيراني.. انكشاف الجغرافيا واستنزاف الدفاعات الإسرائيلية

...
دمار خلفه صاروخ إيراني في إحدى بنايات مدينة "تل أبيب"
الناصرة – غزة / محمد عيد:

أظهرت الهجمات الصاروخية الإيرانية على "إسرائيل" فجوة كبيرة في قدرة جيش الاحتلال على حماية المدن والمراكز الحيوية، كما كشفت عن تآكل فعالية منظومات الدفاع الجوي التي طالما تباهت بها "إسرائيل" وروّجت لها في معارض السلاح الدولية كمصدر دخل اقتصادي.

ويجمع مراقبون على أن الرد الصاروخي من طهران أدخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحكومة الاحتلال في حالة غير مسبوقة من الصدمة والارتباك، بعدما كان الطرفان يعوّلان على "ضربة خاطفة" تُشلّ القدرات الإيرانية.

وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير وصف بـ"المزلزل"، نقلًا عن مسؤولين عسكريين أمريكيين، أن إيران كانت "أكثر استعدادًا بمراحل" لهذه الحرب.

ومنذ بداية الحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، أطلقت طهران عدة موجات صاروخية استهدفت مدنًا ومراكز حيوية داخل الكيان، بينها "وسط إسرائيل"، وخليج حيفا، والخضيرة، و"تل أبيب الكبرى"، وبئر السبع ومحيطها.

تدمير الدفاعات

يرى الخبير العسكري بهاء حلال أن إيران نجحت في استيعاب "الضربة الخاطفة"، وردّت بهجمات حازمة شملت استهداف قواعد عسكرية أمريكية في دول خليجية ومحيطة بها.

وأشار حلال إلى نجاح إيران في قصف الكيان الإسرائيلي بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وإدارة النيران بكفاءة عالية رغم وجود 18 منظومة دفاع جوي أمريكية وإسرائيلية، بينها: باتريوت، وحيتس 1، وحيتس 2، وحيتس 3، ومقلاع داوود، والقبة الحديدية، وثاد.

بهاء حلال.jpeg

الخبير العسكري، بهاء حلال

وأوضح أن المؤشرات كافة تدل على امتلاك إيران قدرة هجومية كبيرة، مرجّحًا أنها تمتلك ترسانة صاروخية هائلة، إلى جانب تطويرها طائرات مسيّرة هجومية وانتحارية صدّرتها إلى دول عدة، فضلًا عن امتلاكها قدرات بحرية غير تقليدية تهدف أساسًا إلى تهديد الملاحة البحرية، كما يحدث حاليًا في مضيق هرمز.

وقال إن إيران، بعد تجاوزها تلك المنظومات الجوية، بدأت بإدخال موجات صاروخية متعددة لترسيخ مفهوم الردع في المنطقة.

وبحسب القناة "14" العبرية، فإن "إسرائيل" تعاني من قصور متزايد في نظام الإنذار المبكر ضد الصواريخ الإيرانية، بعد تدمير رادارات أمريكية متقدمة في دول الخليج نتيجة استهدافات صاروخية ومسيرات خلال الأيام الماضية.

وأضافت القناة أن القدرات الإيرانية أحدثت فجوة زمنية حرجة بين إطلاق الصواريخ وإصدار التحذيرات، ما يترك الإسرائيليين في مواجهة مباشرة مع القصف.

وأكد حلال أن كثافة الصواريخ الإيرانية ونوعيتها أنهكت منظومات الدفاع الإسرائيلية التي باتت عاجزة عن حماية المدن، محققة نوعًا من التوازن مع الهجمات الإسرائيلية على إيران.

تكتيكات جديدة

من جانبه، قال الباحث في الشأن الإيراني إبراهيم شير إن الصواريخ الإيرانية أصابت أهدافها بدقة عالية، في ظل عجز واضح في أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية رغم تعدد منظوماتها.

وأشار إلى أن إيران استخدمت تكتيكات جديدة تمثلت في إرسال موجات من الطائرات المسيّرة لإرباك منظومات الدفاع قبل إطلاق الصواريخ، التي شملت طرازات متقدمة مثل: "خيبر شكن"، و"فتاح-1"، و"خرمشهر"، و"عماد"، و"قدر".

إبراهيم شير.webp

الباحث في الشأن الإيراني، إبراهيم شير

وأضاف أن بعض هذه الصواريخ فرط صوتية، إذ تتجاوز سرعتها سرعة الصوت بنحو 15 مرة، فيما زُوِّد بعضها برؤوس عنقودية، الأمر الذي صعّب عملية اعتراضها وقيّد فعليًا أي ادعاء بتحقيق تفوق جوي إسرائيلي.

ويُذكر أن المقاومة الفلسطينية سبق أن اعتمدت "تكتيك التشويش" خلال المواجهات العسكرية السابقة مع جيش الاحتلال، عبر إطلاق عشرات القذائف الصاروخية دفعة واحدة نحو الأهداف الإسرائيلية، في محاولة لتقليل فعالية "القبة الحديدية" في اعتراضها.

"ثقب أسود"

في المقابل، وصفت الكاتبة والمحللة السياسية نيفين أبو رحمون التقارير الاستخباراتية التي تشير إلى وجود "سوء تقدير إسرائيلي" لحجم قدرات ميزان القوة في هذه الحرب بأنه يشكّل "اهتزازًا سياسيًا" داخل "إسرائيل".

وأوضحت أن القوى الإقليمية عندما تختار أهدافها لا تعتمد فقط على خرائط المدن، بل أيضًا على خرائط الوظائف الحيوية، مستشهدة بوصول الصواريخ الإيرانية إلى "بيت شميش"، ما يمثل نقطة التقاء بين الجغرافيا العسكرية والرمزية الديموغرافية.

نيفين أبو رحمون.jpg

الكاتبة والمحللة السياسية، نيفين أبو رحمون

واعتبرت أن هذا الاستهداف يعكس انتقالًا من سياسة "الرشق" التي تستهدف المساحات المفتوحة إلى سياسة "الجراحة" التي تستهدف العقد اللوجستية.

ووصفت الضربات الإيرانية بأنها حوّلت مدينة هادئة إلى "ثقب أسود" يستنزف الدفاعات الجوية الإسرائيلية ويضع ضغطًا مباشرًا على صانع القرار في "تل أبيب".

كما رأت أن هذه الصواريخ أسقطت نظرية "الملاذات الآمنة"، ووجهت ضربة لعقيدة الأمن القومي الإسرائيلي التي قامت لعقود على الفصل بين الجبهة والعمق، لتصبح "الجغرافيا مكشوفة والدفاعات مستنزفة".

وبناءً على ذلك، رجّحت أبو رحمون أن "إسرائيل" لم تتمكن من حسم المعركة سريعًا، ولن يكون بمقدورها الترويج لذلك أمام الجمهور الإسرائيلي.

وكان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قد تفاخر في وقت سابق بالتفوق الجوي الإسرائيلي في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن "تل أبيب" ستعمل على منع دول إقليمية، بينها تركيا والسعودية والإمارات، من الحصول على أسلحة أمريكية قد تخلّ بميزان القوى في المنطقة.

المصدر / فلسطين أون لاين