فلسطين أون لاين

تلويح وزير لبناني بقطع الكهرباء عن المخيمات يثير استياء اللاجئين الفلسطينيين

...
مخيم فلسطيني في لبنان- أرشيف
بيروت-غزة/ جمال غيث:

أثارت تصريحات وزير الطاقة اللبناني، وليد فياض، بشأن قطع الكهرباء عن مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان استياءً وغضبًا كبيرين بين اللاجئين الذين رأوا أنها خطوة تحريضية وغير مقبولة.

ويؤكد مراقبون في تصريحات لصحيفة "فلسطين"، أنّ الفلسطينيين في لبنان يلتزمون بدفع الرسوم والتكاليف المفروضة عليهم من الحكومة مقابل الخدمات التي يحصلون عليها، بما في ذلك الكهرباء. وهم ينادون بضرورة أن تتواصل الحكومة اللبنانية مع لجنة الحوار الفلسطيني وسفارة السلطة الفلسطينية في بيروت لإيجاد آلية واضحة للتعامل مع مخيمات اللاجئين وتحسين وتنظيم شبكة الكهرباء فيها.

وتعاني لبنان من أزمة في توفير الكهرباء، حيث لا تتجاوز ساعات التغذية الحكومية 3 ساعات يوميًّا في معظم المناطق. وهذا الوضع يُثير الحديث المستمر عن تحسين الوضع وزيادة ساعات التيار الكهربائي للمواطنين إلى 10 ساعات تغذية يوميًّا.

وكان وزير الطاقة اللبناني قد هدد في تصريح تلفزيوني سابق بقطع التغذية الكهربائية الحكومية عن مخيمات اللاجئين الفلسطينيين وخيام اللاجئين السوريين إذا لم يدفعوا تكاليف الاستهلاك الخاصة بهم.

إهمال وتهميش

وانتقد مسؤول اللجان الأهلية في مخيمات لبنان، محمد الشولي، هذه التصريحات واعتبرها في غير محلها، وسيكون تأثيرها سلبيًّا على اللاجئين الفلسطينيين الذين تعدُّهم الدولة اللبنانية عبئًا عليها، مؤكدًا أنّ اللاجئين الفلسطينيين يساهمون في تحسين الاقتصاد اللبناني ولم يكونوا عبئًا على أحد.

اقرأ أيضًا: وفدٌ من مخيمات لبنان يُعزّي ذوي ضحايا "قارب الموت" في نهر البارد

وأشار الشولي إلى أنّ الدولة اللبنانية تُعامل المخيمات الفلسطينية كمناطق مهمشة، ولم تقم بتحسين الخدمات التي تقدمها منذ فترة طويلة، حيث تعاني شبكة الكهرباء من العديد من المشاكل ولا يوجد تحديد دقيق لكميات الاستهلاك.

وأضاف الشولي أنه من غير المعقول أن يستمر الإهمال والتهميش بالمخيمات، وأن يتم التهديد بقطع الكهرباء عنها. ودعا الحكومة اللبنانية لتحمُّل مسؤولياتها في توفير الكهرباء وصيانة الشبكة وتحديد الفاقد، وعدم اتهام اللاجئين بالمسؤولية عن الأزمة.

وأكد الشولي أنّ اللاجئين يعتمدون بشكل أساسي على المولدات الكهربائية الموجودة في المخيمات بسبب قلة ساعات التغذية الحكومية للكهرباء، التي لا تتجاوز ثلاث ساعات يوميًّا.

ودعا الشولي الحكومة اللبنانية إلى التواصل مع لجنة الحوار الفلسطيني وسفارة السلطة الفلسطينية لوضع آلية واضحة للتعامل مع مخيمات اللاجئين وتحسين وتنظيم شبكة الكهرباء وتثبيت عدادات الكهرباء في المنازل لتحديد الفاقد ومراقبة استهلاك اللاجئين.

مصاريف إقامة

بينما استهجن المدير العام لمنظمة ثابت لحق العودة، سامي حمود، تصريحات وزير الطاقة، والتي تأتي في ظل الواقع الإنساني الصعب الذي يعيشه اللاجئون في ظل استمرار الأزمات الاقتصادية والسياسية والمالية في لبنان.

وقال حمود: إنّ اللاجئ الفلسطيني يبدو أنه أصبح ملزمًا بدفع مصاريف إقامته كلاجئ، فهو لا يتمتع بأيّ نوع من الحقوق ولا يستطيع العودة إلى دياره.

وأضاف: أنّ اللاجئ لم يختر طواعية أن يترك أرضه ووطنه، ويلجأ إلى لبنان أو أيّ بلد آخر، ولكنّ وجود الاحتلال الإسرائيلي يمنعه من ذلك.

وحمّل حمود مسؤولية تأمين التمويل المترتب سداده عن بدلات الكهرباء والمياه في المخيمات إلى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" وبالتنسيق مع الدولة اللبنانية، ويُشدّد على ضرورة تعاون المجتمع الدولي أيضًا لإعادة اللاجئين إلى وطنهم الذي تم تهجيرهم منه في عام 1948م.

فتحي كليب، الناشط في شؤون اللاجئين في لبنان، أشار إلى أنّ مشكلة الكهرباء في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان قديمة ومُتجذّرة وتحتاج إلى تفاهم مع المرجعيات الفلسطينية المختلفة.

وأفصح أنّ هناك توافقًا بين الأطراف على ضرورة دفع تكاليف الكهرباء ولكن دون وجود آلية محددة حول طريقة الدفع والجهة المسؤولة عن جباية تلك الرسوم.

وأشار كليب إلى أنّ بعض المخيمات تدفع فواتير الكهرباء بالكامل، في حين تُواجه بعض المخيمات مشكلة عدم وجود عدادات أو خشية موظفي الكهرباء من دخول بعض المخيمات.

وذكر أنّ بعض المخيمات كانت تدفع مباشرة دون إيصالات لموظفي مؤسسة كهرباء لبنان، وهناك أيضًا مخيمات مستعدة للدفع ولكنها تواجه صعوبة في التعامل مع المؤسسة.

ويجزم كليب أنه من الممكن معالجة قضية الكهرباء في المخيمات إذا توفّرت الجدية والإرادة بعيدًا عن التسييس والاستغلال السياسي، وعلى أساس دراسات تقنية مستندة إلى واقع الكهرباء في لبنان وعلاقة المخيمات بها.

يُذكر أنّ عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يُقدّر بحوالي 200 ألف لاجئ يعيشون في 12 مخيمًا و156 تجمعًا، وفقًا للإحصائيات الرسمية.